نخبة من الأكاديميين
489
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
العلاقة بين الإسلام والغرب وواجب المسلمين محمد علي التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الحديث عن العلاقة بين الحضارات اليوم يجد مصداقه الأكمل في العلاقة بين الإسلام والغرب كمفهوم حضاري ، وكذلك العلاقة بين المسلمين والغرب كرابطة تعاملية تاريخية ، وهو حديث متشعب الجوانب ، إلا أنه يبقى حديثاً مثيراً ، متطلباً للبحث العلمي والاستعراض الموضوعي دائماً . إنه حديث العلاقة بين مجموعتين فكريتين أثرتا أخطر التأثير في المسيرة الحضارية الإنسانية ، بغض النظر عن الجوانب الإيجابية أو السلبية لذلك . . . إنه حديث العلاقة بين أمتين كبيرتين وحدتهما ظروف ورؤى ؛ وقفتا في وجه بعضهما بعضاً حيناً ، وتعاونتا حيناً آخر . . تشابهتا في المسير والمصير ، واختلفتا في تبادل الأدوار القيادية عبر التاريخ ، إلى جانب أمور أخرى عديدة . ومن هنا ، فإن العلاقة الحاضرة لا يمكن فصلها عن الماضي . . بل لا يمكن فهمها إلا في إطار المسيرة ككل . . وهل فصل مكونات النظرة الغربية للمسلمين أو الأتراك ( كما يسميهم الأوروبيون في الأزمنة المتأخرة لما للدور التركي من أثر في تمدد الإسلام ، هل فصل النظرة الإسلامية للغرب عن تاريخ التعامل المتبادل هما أمران ممكنان ؟ إلا أن الذي يقف عقبة أمام الباحثين الموضوعيين ، هو الإبهام الذي يواجههم ، وهم يحاولون تفهم حقيقة التعامل ، بل وحقيقة المصطلحات التاريخية ومدى عمقها وعموميتها وصدقيتها وخلفياتها الحضارية ! فهل كانت العصور الوسطى عصوراً مظلمة حقاً لكل أوروبا ، أم كانت كذلك فقط لأوروبا الجنوبية ، أما أوروبا المركزية والشمالية فلم تكن تعيش ظلام القرون الوسطى ؟ وهل كانت المسيحية سبباً لهذا الظلام ، أم كانت عنصر قوة وقف بوجه هذا الظلام ؟ وهل جاءت